الميمر الحادى والعشرون ( 4 )
إختلاف التجارب :
ما هي التجربة التي ممن ثمـــــــــــــــــــــــــــــار الكبرياء ؟
وما هــــــــــــي التي من لطمات المضروبين من المحبــة ؟
التجارب تتميز وتختلف ،
فتلك التي تـــــــــــــــــــــــــــأتي إذكاءاً للسيرة والتربية للإزدياد في الخير ،
غير تــلك التي تنجم عن التخلى تأديبا لأجل تعظــــــــــــــــم النفــــــــــــــــــــس .
1 ) تجارب للخير:
العصا الأبوية تحرك النفس إلى النجاح والفلاح ، وبها تتريض وتتدرب وتختبر ،
وتكون نشيطة تجاه المحن التي تقع بها مثل :
كســــــــــــــل . ثقـــل الجســـــــــــــــم . استرخاء الأعضاء ( أى خمول الجسم ).
ضجـــــــــــر . تخبط الذهـــــــــــــــــن . أمـــــــراض الجســـــد . انقطاع الرجاء .
ظلمة الأفكار . نقص التعضيد البشرى . عوز الأشياء الجسدية . وما شابه ذلك .
من هذه التجارب يقتني الإنسان نفساً غير منقســمة ومتضــــــــــــــــــــعة ،
وقــلب مـــــــــائت (عن الشـــــــــــــهوات )
وأيضاً يقتنى الخبرة والتجربة لحب الخالق .
الله الذي يسوسنا يدبر هذه الأمور بحسب القـــدرة ، وبحسب استفادة القابلين إياها ،
وفيهـــــــــــــــــــــا تمتزج تعزيات مع أحزان : نور مع ظلام ، حروب مع معــونات ،
وبإختصار أقول : أنه يتضـــــــايق ويفــرح .
وهذا هو خلاصة نجاح الإنسان بواسطة نعمة الله .
( 2 ) تجارب من تخلى النعمة :
أما التجارب التي تقع بسبب تخلي الله عن الفجار ، والمتشامخين بقلـــــوبهم إزاء صـــــلاحه ،
والجاحـــــدين خيره ( أو الرافضين نعمته ) بتعظمهم ، فهى هذه :
( ا ) تجارب نفسية
تجــارب الشـــياطين الظــــاهرة وهي زائـــــــــــــــدة عن الحدود الطبيعية للنفس
وهـــــي :
بسبب فقدانها القوة ( الإلهية ) التي تعطيها التحكم ( في شـــهواتها الطبيعيـــة ) وهي :
إحساس قوى بحركات الزنــا ، وهو يهاجمهــــــــا ( أي النفــــــــس ) لإذلالهـــــا .
سرعة الغضب والانتهار بعصبية .التشبث بالإرادة ، محبة الانتصار فى المناقشة .
تهاون القلب ، وقيـــــام الهــوى .
الضـــــلال الكامل للعقـــــل بالتجديف والافتــراء عـــــلى اســـــــــم الله .
ضمائر ســخيفة ممــــلوءة ضحكـــاً ، لا بل بكــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء .
استهزاءات كثيرة من الشياطين خفية وظـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاهرة ،
فيجد الإنسان ذاته تنحدر باستمرار .
محبــــــــــــــــة الاختــــــــــــــــلاط والتعــامل مـــــــــع أهــــل العــــالم .
الثرثرة والهذر دائماً بكلام الجهالة والازدراء بالناس ، وعدم إكرامهم .
نبـــــوات كاذبـــــة ، فيبـــــــشر ، ويعد بأشياء كثيرة فــوق مقدرتــــه .
( ب ) تجارب جسدية :
أمـا في التجارب الجســدية ، فيحدث له عــــوارض مؤلمــــــــة وعسرة الحــــــــــــــل ،
وتمكـث معه دائمـــــــاً وتـــــلازمه ، وتصادفه الشرور دائمــــاً ، ويواجهه أناس كفرة ،
ويقـــع في أيدى أشرار يحزنــونه ، ويتحرك قلبه دائماً بالخوف بلا ســـــــــــــــــبب .
ويحدث لهؤلاء القوم سقطات عظيمة من صخور وأمكنة عالية ،
ومــــا يمـــــــــــــــاثل ذلــــــــــــــــك مما يســـحق الجســــــــد .
ونهـــــــــــاية ذلك عدم استناد القلب على العناية الالهية بالثقة والإيمان ،
وأنا أوجز فأقول :تـــــــــــــــــــــأتي على الإنسان أشياء ليست ســـهلة ،
وكل ما هـــو فـــــوق مقـــــــــدرته ،
لأن هذه التجـــــــــــــارب التي عددنــــــــــــــــــــاها ،
إنما هي تجارب الكبرياء التي تبدو للإنسان بوضوح
متى ابتدأ يعتقـــد فى ذاتــــــــــــه أنه حكيـــــم وذكــي وعالم ، ويتيقن أمام عينيه أنه كذلك .
والإنسان الذي بهذه الصفة يتقلب في كل هذه الشرور بمقدار قبولـــه أفكار الكبريـــــــــــاء .
إذا : فمن أنــواع تجــــاربك اعرف ، واكتشــــــــــــــف طرق فكرك الحقيقية .
فـــإن رأيت بعض هذه التجارب ممزوجاً بما تقدم ذكره مــن المحن قبلهــــــا ،
فاعلم أنه بمقــــدار ما نـــــــالك منهـــا فعلى هذا الحــد قــــد اصابك الكبرياء .
( 3 ) الصبر على التجارب :
اسمع ها نوع آخر :
كـــل الضيقات والأحزان التي لا تصبر عليها ولا تحتملها ،
يكون عقابها مضاعفاً ، فصبر الإنسان يزيـــل مصائبــــه .
أما صغر النفــــس فهو أم العـــــــــــــذاب ،
أما الصـــــــــــــــبر فهو أم العــــــــــــــزاء
وهو قوة تتــــــــــــــولد من ســــعة القــلب ،
ويعـــــــــــــــــسر على الإنســـــان أن يجد هذه القــــــــــــــوة ،
وهو فى محنة خلوا من النعمـة الإلهيــــــة التي تعطى للإنسان ،
من مواصلة التجارب ، وفيـــض الدمــــوع ،
والطلبــــــــــــــــــة .
( 4 ) تجارب بسبب التوانى :
متـــــــــى أراد اللـــــــــــــه أن يحزن الإنسان كثــيراً ،
فإنه يسمح بوقـــــــــــــــوعه فى صــــغر النفــــــــــس ،
فيولد فيه ضجراً شديداً يذوق به الاختناق النفــــــــسى ،
– هذا هو تــــذوق جهنـــم – ومنه تأتى روح الحــيرة ،
وعنه تتــــــــــــــــــــــــــولد وتنبع تجارب عدة مثـل :
التخبــــــــط . الغضـب . الافــــــــتراء . حــب الــــــذم .
تقلب الاراء والأفكــار . التنقـل من مكان إلى مكــان ،
وما شـــــابه ذلــــــك .
وإن سألت عن علة هذه .
أجبتـــك :
إن ســبب هـــــــــــــذه كلهــــــــــــــــــــــــــا هــو توانيـــــــــــــــــك ،
والدليـــل عـــــلى ذلك عــــــدم حرصــــــــك على التماس شفائها على أن علاجها واحد ،
وبــــــــه يجد الإنسان عزاء فى نفســـــه ، وهــو تواضــــــــع القلب ،
وبدونه لا يمكن لأحد أن يهدم أبنية الشرور هذه وحواجـــــــــــزها ،
لا بل يجــــــدها متجـــــبرة عليــه .
ولا تغضب منى إذا قلـــــــــــــــت لــك الحـــــــــق
من أنــــــــــــك ما طلبت الاتضاع البتة في نفسك ،
فإن أنت أردته فصــــر في بلدتـــه ،
وستعاين كيف يزيـــــل عنك الشر .
لأنه بمقدار اتضاعك توهـــــــب صــــــتـــبراً في أحـــــــزانك ،
وبقـــدر تحملك تخف عنك وطأة شـدائدك وتحظى بالعزاء ،
وعلى قــــــدر العـــــــــزاء ، تعظـــــم محبتـــك لله ،
لأن محبة الله جليلة القدر وعظيمة الشأن ،
وبمقدار محبتــــــــك ، تعظـــــم مســــــــــــــــــرتك بالـــــروح القـــــــدس .
أما من هم أولاد حقاً ، فإن أبـــانا الــرؤوف
متى رأى أن يريحهم من تجاربهم فـــــــــلا يقصيهـــا عنهم أو ينقصهــــــــــــا ،
بــــــــــل يجـــــود عليهم بالصـــــــــبر عليها ،
وذلــــــك لتصـــــــــــــــير نفوســـــهم كامـلة ،
وبصبرهم على التجارب يحظون بكل الخيرات .
ونحـــــــــن نســــــــــأل المســـــــــــــــــــيح الهنا
أن يؤهلنا بجوده الصبر على الشرور بشـكر قلب
ورضا نفس لأجل محبته
الذى له المجد الدائم إلى الأبد آمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق