مدونـة رئيــس الملائكــة رافائيـــل

بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة رافائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقوال ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)

الأحد، 28 أبريل 2013

نعمة تعطي وقت الصلاة ـ ميامر مار اسحق ( الميمر السادس ) ـ الجزء الثانى .


الميمر السادس ( 4 )

نعمة تعطي و قت الصلاة :
 ـ إذا لم تكن هذه الموهبة ( الدهش ) التي لا تعبر عنها الكلمات صلاة  ،
   فلماذا تسمي صلاة ؟

ما ينبغي قولـــه هـــــو  أن الصــــلاة هــــي ســــــببها  ،
                                و لان هذه الموهبة تحل علي المستحقين وقت الصــــلاة ،
                                و لا يمكن أن تحل إلا في و قت الصلاة حسبما قال الآباء .

و أيضاً : لمـــــاذا تســـــمي باســــــــــم الصـــــلاة ؟ :
         لأنـــه من الصلاة يخطف العقل لهذه السعادة  ،
         و لأجل أن الصلاة كانت ســبب وصـــوله ( أي وصول العقـل لحالة الأنخطـــاف )
      و لا يمكن حلولهـا في أوقــات آخــــري ، هذا حســـبما نفهــم من كتـب الآبــاء ،
لأنــه قد سطر في سيرهم أنهم عندما كانوا يقفون في الصلاة كانت تخطف عقولهم .
و إن سأل إنسان :
                لماذا في هذا الوقت فقط تكون تلك المواهب العظيمة التي لا توصف ؟  
 نقـــــــــــــــــول:إنه في وقت الصلاة أكثر من كل الأوقات يكون عقل الإنسان مجموعــاً
 ( أي مركز الفكر ) وشاخصاً إلي الله و منتظراً بكل اشتياقه أن تأتيه الرحمة من عنده .

و أقول بإيجــاز :
                 إن هذا هو الوقت الذي ينبغي فيه الوقوف علي باب الملك للســــؤال  ،
                 وفي هــذا الوقت يليق أن يعطي للســائل الـــذي يتضـــرع طلبــــــه .
فأي وقت يكــــون فيـــه الإنســـــان مســـتعداً محترســـاً كمثـــــل وقـت الصـــــلاة ،
هل عند نومه ، أو إذا باشر عمل ما ، أو إذا كان مشتت العقل يؤهل لهذه الموهبة!؟

إن القديسين لم يكـــن لهــم وقـــت  يكونــــون فيه متوقفين عن الصلاة ،
                  لأنهم في كل أوقاتهم   يتفاوضون في الأمــــور الروحــانية ،
أعنـــــــــي :
  إما أن يكونوا مستعدين للصـلاة ، و إما في قــــــراءة ســـــــــــير القديســـــــــين ، 
 وإما أن يلهجوا في أقـوال الكـتب ، و إما أن يتصوروا بعقولهم الثاؤريا التي للمخلوقات ،

 وأشياء أخــــــــــــــري فاضـــــلة ،  و هـــذه كلهــــا هذيــــذ فاضـــــــل نافــــــــــــــع ،

ولكــن في وقــت الصــلاة يشــــــــــخص نظـر عقولهــــم في الله وحـــــده
                                 و اليـه يمــــدون و يوجهـــــــون كــل حركـــــــاته  ،
                                 و يقــدم إليه تضرعات قلبية بحرص متواتـر وحرارة ،

ولأجل إنه في هذا الوقت يكـــون هــذا هـــو الهذيـــذ الوحيــد في النفــس ،
                                 لذا فهـــو الأنسـب لتفيـض عليها المراحم الإلهيـة ،
 لأننا ننظر إنه في الوقت الذي يكون فيــه الإنســـان مســــتعداً باحــــتراس
                            و واقفاً يتضرع بالصلاة و عقله مجمــوع إليه ( أي غير مشتت )

                           يحل الروح القدس علي الخبز و الخمر الموضوع علي المذبح ،

و أيضـــاً وقــت الصـــــلاة : 
 ظهر الملاك لزكريا و بشره بالحبل بيوحنا )لو1 : 11 ـ 14 )
 و القديس بطرس لما كان يصلي علي السطح
                    وقت الساعة السادسة ظهر له استعلان بدعوة الشعوب إلي الإيمان
                    علي شكل ازار مدلي من السماء  )اع 10 : 9 ـ 10 )
وأيضـــاً كرنيليــوس في وقـــت الصـــــــلاة

                     ظهر له الملاك وقال له : الأمور المستترة عنه )اع 10 : 30 ـ 32 )
و أيضاً يشوع بن نون :
                لما كان ملقي علي وجهه في الصـلاة تكـلم الله معـه (يش 5 : 14 ،15 )
وأيضاً الغطاء الذي كان موضوعاً فوق التابوت(خر 25 : 17 ـ 22 ،لا 16 : 15 ـ 17) الذي كان 
                       عظيم (رئيس الكهنة) يعلم منه باســـتعلان الأشياء المحتاج إليها
                        لما كان يدخل دفعة واحدة في السنة وقت الصــــلاة المرهـــوب ،
                      و كل أسباط بني إسرائيل واقفين للصلاة بخوف في الدار الخارجية،
في ذلك الوقت المرهوب كان عظـــيم الأحبـار يدخــل إلي القدس الداخــــــــــــــلي
                    و يقـــع عـــلي وجهــــه و يســمع كلمـــــــات الله من ذلك الغطاء
                    الذي فوق تابـــــوت العهـــــد باســـــــــــــــتعلان مخـــوف جـــداً ،

                    كانت تلك الأســرار الحـــادثة في ذلك الوقــــت مرهـوبة جــــداً .

هكذا أيضاً جميــــع الاســـتعلانات و المنــــاظر يحظـــى بـها القديســون وقت الصلاة ،
             لأنــــــه ليــس وقـــــت يكــون فيه الإنســـان أقــــرب لهـــــذه القدســات ،
            و لا أوفـق لقبـول المواهب مثل وقت الصلاة لأن فيه يتكلم الإنسان مع الله ،
لأن في وقت التضرع والكلام مع الله :
             تكـون حركة الإنسان و فكره مجمـــوعة إليه( أي مركز ) بضبــــط شــــديد
             و يهـــذ بالله و حده فقــط و يشـــخص إليه و يبتــلع ضميره بالكــلام معـــه ،
            و يكـون قلبـه مملـوء منـه ، و مــن ههنـــا يجـــود عليــــــه بالـروح القدس
            بمفهومات عالية على المدارك ـ وهي تكـون حسـب منزلة ذلك الإنســان ـ
            و تتحرك فيه ، ومن ألفاظ الصــلاة تتحــرك فيه ( أي في العقـل ) مدركـــات
            حتى أن حركة الصلاة تتوقف إذ يبتلع العقل بالدهش و ينسي شهوة طلبته
      و تغوص حركاته في سكر عظيم عميق و يكون كأنه ليـــس في هذا العـــــــــالم ،
      و لايكون له في ذك الوقت شيء من معارف الجسد ولا النفس ولا ذكر شيء ما 
و حسب قول القديس غريغوريوس :
                         " إن الصلاة في هذه الحالة هي حالة نقــاوة العقـل
                          التي لا تتوقف إلا من الدهش بنور الثالوث المقدس فقط ".
انظر الآن !!
            كيف من الدهش بالمعاني التي تتولد في الفكر تتوقف الصـــلاة ـ
            حسب قولنا في بداية هذا الميمر و في مواضع كثيرة ـ  وأيضاً قال :
         " إن حالة العقل هذه هي الارتفاع إلي المعقولات ( أي الأمور غير المادية )
          و يكــون كلـون الذي يشــرق عليه نور الثالـوث المقـدس وقـت الصـــــلاة " ،  

و هذه النعمة يؤهـل لها الإنسان وقت الصـلاة :
           إذا ما تعري العقـل من الإنسان العتيـق ولبس بنعمة الله الإنسان الجــــديد ،
          فحينئذ ينظر هيئة ذاته في الصلاة تشبه لون السماء الذي يدعي موضع الله ،

  حسبما ظهر لشيوخ إسرائيل )خر 24 : 9 ،10 )


  و لهــــذا حســـبما قــلت : لا يليق أن تسمى هذه الموهبة صلاة روحانية ،
 بل الصلاة في هذه الحالة 
                       تبتلع ممــا يولد من الصــلاة النقية التي بالــــــــروح ،
   و يكون العقـــل في ذلك الوقت مرتفعاً عن الصــلاة
     لأن    بوجـــوده فيما هو أفضل تبطل الصلاة وتتوقف .

و من ههنا ليست صلاة تصلى
         بل نظر بدهــش للأمـور غير المـدركة السـامية عن عالمنـا عالـم المـــوتى ،
         و يصمـــت و يصبـــح في حــــالة عـــدم معـــرفة الأشـــياء الحاضــــــــــــرة ،
         و هـــي في الحقيقــــــة المعرفــــــة الأرفـــــع من كـــــل المعـــــــــــــارف ،

عن المعرفة الحقيقية ـ ميامر مار اسحق ( الميمر السادس ) ـ الجزء الثانى .


الميمر السادس (5)
عن المعرفة الحقيقية 


كل شيء محسوس صالح  ،  يصــــدر من الإنسان  ســــواء كان عمـلاً أو قـــولاً  ،
                                     فهـــــــــــــو تعبــــير عما هـو مخـــفي داخــــــله ـ 
هذا إن لم يكن حدوثه عرضاً ، بل يكـــــــــون عمــــــلاً متصــلاً باســــــــــــتمرار ،
                           لأن هذا الأخـــير هـــو ما يعطــى عنــه المكـــافأة ،
                         أما الأول ( أي العارض ) فالمكافأة عنه غير كاملة .

إن قـــوة الإرادة و ضعفهـــــــــا سـواء في عمـــل الشــرور أو الصـــــلاح ،
 ليست من أمر طارئ به تختبر ، بل هو دائم كونه نابع من حرية اختيارها ،
 لأن العارض 
 قد يتســلط على حرية الاختيار ،و إذا ما صادفت الإنسان عوارض جيدة أم رديئة
و هي تحدث    إما للجـــذب و القيــادة إلي الصلاح ، و إما للتجـــربة و الفحـــص  
                و  إما للتضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــليل  ، و إما للمكــــــــــــــــــافأة .

 و الذي للقيــــادة للصــــلاح      فهـو العارض الجيـد ،
 و الذي للتجــــــــــــــــــربة       يظن انـــــــه رديء ،
 و مــــا للتضليل أو المكافأة       فهما يصاحبان كلا العارض   الجيد أو الرديء ،
 و لا يطرأ عارض ما كيفما اتفق ،
 لأنــه إذا كـــان الأمــر كــــذلك  فلا يحدث للإنسان عارض ، لا جيد و لا رديء .

 المتقــدم إلي الصــــــــــــلاة ، يتــــدبر مـــن إرادة اللـــــــه  ،
فهــــــــي التي تحدد حســب حكمته ،القدر اللازم لمعونتنا  ،
لأنه موجود مدبر يســوس أمــور العــالم ، و مــع كــل منــا حافـــظ لا يفـــوته شـــــيء ،
و كل عارض يحدث فهو على نوع من السياسة من جهة الحافظ ، الذي يأمر به لصيانتنا
و العوارض التي تحدث هي الأربعة أنواع  ( السابق ذكرها ) .

و الصــلاة الحــزينة الناتجـــة من تذكرهــا أمر يدعــو للحـزن ،
                      فإنها تغير أنواع هذه العوارض ، و تبدلهــا إلي ما يليق و يوافق ،
                     فالجيــد تقبــله و تعطيـه ثباتاً ، و الـرديء تغيره لما هو ضـده ،

و لهذا لا تشك في قولي :
                        إن حدوث العوارض ليس كيفما اتفق و من غير سياسة المدبر  ،
                        لأنه إذا كانـت الصــلاة مـــع الـــبر تقــدر أن تغـــير أو تقمـــــع ،
                       لهذا صح أن كل عــارض إنما يكـون حــــدوثه من قبل المـــدبر .

السعيد من أرجع إلي مدبره ( أي الله )
  كل عارض للأمور الخفية غير المكشوفة ،و فحص عن سبب حدوث العوارض .

تحقير ولوم الذات ـ ميامر مار اسحق ( الميمر السادس ) ـ الجزء الثانى .

  الميمر السادس ( 6 )


تحقير و لوم الذات :
+ الذي يريـــــد أن يكون حكيمــــاً أمـــــــــام اللـــه ،
   فلا يمكنه ذلك إلا إذا كـــــــــان مجهولاً من العالم ، و باغضاً لمديح البشر .

+ عجيب هو الإنسان الذي يخفي عظم جـــلال عمله بتحقير نفســـــــــــــه ،
                            فبهذا تفتتن الملائكة تعجبـــــاً .

+ أعتقـــــــــد أن الــــــــــــــزلات التي تحدث من غير الإرادة من وقت لآخر
  للمحترسين لهي حافظة للبر .

+ ليس هناك صــــــــلاة تقبـــــــل ســـريعاً
  مثــــــــــل صــــــــــلاة الإنســـــــــــــــــان الذي يطلب مصالحة غاضبيه و أعدائه  ،
  و يقطع ( أي يرجع ) الذنب علي نفسه ، فهـــــــــــذا يعطى طلبته دون تأخـــــير .

+إذ كنت متمماً الأشياء الواجبة  و أنــــــــــــــت محترس فيما يخصـــك ،
  ثـــــــــــــــــم تنظـــــــــــــــــر ذاتــــــــــــــــك حقـــــــــــــــــــــــــــيراً ، 
                                       و نفســــــــــك مرذولة في عينيــــــك ،
                                       و مديـح النـاس مكــــــــــروه لديــــــك ،

 فأعـــــــــــلم أنــــــــــــــــــــــــك ســـــــــائر في طــريق الله حقـــــــــاً ،

  أما إذا كنت تحـس أن أمــــورك عـــــلي غــــير هــذه الأوصـــــــــــاف ،  
              و تحس بذاتـــــــــك  و تــــــــرى أن الإهـــــانات توجــــعك
 فأعـــــــــــلم أنــــــــــــــــــــــــك فــــــــارغ من الحـــــــــــــــــــــــق ،
                 و أنــــــــــــــــــــــك مســـروق من المجــد الباطـــــــــل .