مدونـة رئيــس الملائكــة رافائيـــل

بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة رافائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقوال ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)

السبت، 13 أبريل 2013

ميامرماراسحق ـ الجزءالثانى ـ الميمر الرابع عشر ( بالكامل) ــ رسالة لأحد تلاميذه عن السكون .

الميمر الرابع عشر
رسالة لأحد تلاميذه
عن الســـــــــكون

يا أخي ،
         اضطرني الواجب أن أرسل لأعرفك بهذه الرسالة الأشياء الضرورية كما وعدتك ،
         و أعرف محبتك بأني و جدتك تريد السير كما يجب و بالتدقيق في هذه السيرة ،  
         أي سيرة السكون و الجلوس الانفرادي .

فهــــــــــــا أنــــــــــا أجمع الرأي و الكــلام الذي سمعته من العارفين بهذا العمــــل
                            مع ما باشرته أنا بالتجــربة العمليـــة ، و أضعـــه لك بإيجـــــاز ،
لكي اذا قرأتـــــــــــه تنتفع بكلام هذه الرسالة ، ومن أجل كثرة حرصك و اجتهــادك
فإنك بتمييز و حكمـة تدنو من قراءة رسالتنا هذه ليس حسب العادة كباقي القراءات.

لأنها مثل النور لما فيها من المفاهيم المتعددة و الوقة الخفية عن :
                  ما هو الجـــــلوس في الوحــــــدة ، و عمــــل الســــــكون  ، 
                  و أي أســـــــرار مكتــــــــــومه في هـــــــــذا العمــــــــل   ،
                 و لمـــــاذا يرذلــون الــــــبر الذي يمــــارس وســـط النـــاس ،

                 و يختارون الضوائق و الجهاد في الجلوس المنفرد بالسكون ؟ .

فإن كنت تريد :
                أن تجد الحياة غير الفاسدة في أيامك القليلة هذه فانه ينبغي أن يكون :
 دخولك الي السكون بإفراز ، و فتش و افحص عن عمل الســـكون ، و مــا هــــــــو ،
 فــــلا تســـــــــعى ( اليه ) من أجل الاسم فقط ، بل غص و تمسك و اهتم بإصرار
 لتـــدرك مع القديســـين  
                          ما هـــو ارتفــاع ( أي سمو ) هذا العمل و عمــق هذه السيرة .

  فكمـــــا أن النـــاس عندمــــا يبـــدأون في عمــل مايكــون لهـــم فيــه قصــــد ، 
 و الهـــــــــــــــــــدف الذي ينتظرونه يحــرك فكرهم ليضعــوا أساس هذا العمل ،
 و ما يشجع فكرهـم على معاناة الضغوط التي تواجه هذا العمل هو هدفهم منـه ،
                           و الفائــــدة التـــــــي ينتظــــــرونها منـــــــه ؛
                           هي التي توجــه العقــل لإكمـال هذا العمـل ،
 هكذا أيضـــــــــــــاً 
                        عمـــل الســكون الجليـــل هــو مينــاء كــل الأسرار ،
 و العارفـــــــــــون يكون لهم فيه قصد و غرض و إليه يشخص نظر الفكر
                         من وقــت وضـــع الأســاس حتـى إتمـــام البنـــــاء ،
                        و في كل أعمـــــــاله المديـــــــدة و صعــــــــوباته .

  و مثـــــــــل عينـي النوتـــــي التي ترصد النجوم ، 
  هكذا يكون نظـــــر المتوحــــد
                                       شاخصاً داخله في كل تدابـير ســـيرته و سـعي طــريقه ،
 وذلك حسب الغرض و القصد الذي و ضع في فكره من اليوم الأول الذي بذل نفسه فيه
                                       للمســــــــير في بحــــــــر الســـــــــكون الصــــــــــــعب
الي أن يجـــــد الجوهــــــــرة
                          التي من أجلها ألقي نفسه في لجج هذا البـحر الذي ليس له قرار ،
                          و الشــــــــوق الي ما يأمــله يخفف و يهـــون عليـــه ثقــل العمـــــل
                          و الضــــــوائق الخطــرة و المصاعب التي تلاقيـــه في هذه الســيرة .

و الذي من بــدء دخوله للســكون :
                                           لا يضــع لنفســه هذا القصــــــد و الغـــــرض
                                           و اليـــه يصــــــــوب ممارســـــــــه جهـــــاده ،
                                          بل يعمل بلا نظــــــــــام و حســـــبما اتفـــــق
 فانه يكون مثل من يرعى الريح  و لا يتخلص أبداً من روح الضجر كل أيام حياته ،


و يعرض له أحد أمرين :
فاما أنه لا يقدر على الصمود تجاه صعوبة الحبس فيخـرج من الســـــــكون كليــــــــة  ، 
أو أن يتجلـــــــــد  و يثــــــــــــــبت فيــــــــــــه  فتكون قلايته مثل سجن له فيلقي فيها ،
لأنــه لا يعـــــــــــــــــــرف أن ينتظـــــــــــــــــر   العــزاء المتـــــــولد مــــن الســـــــكون،  
و لا أن يطلب بوجع قلب و يبكي بحزن في الصلاة مشـتاق لــذاك الشـــيء ليجــــــده ، 
هذا الذي أشــــار اليــــه آباؤنــــا الممــــــلوؤن محبـــــــة و رحمــــــــــة لأولادهـــــــم ،

ووضعــــوا فــــــــــــي كتبهـــــــــــــم اشــــــــــــارات ترشــــــــــدنا في حياتنـــــــــــا ،

 و ما هو  ( هذا الشيء ) ؟

قال أحدهم : هـــذه هــــي منفعتـــي من الســـكون ، هــــــــــو
أني اذا ابتعدت عن المعسكر الذي أنا جالس فيه ( أي السكون )
فان عقلي يخـــلو من الاســــتعداد للقتال و يرجــــع الي عمـــله .

آخر قال : أنـــــــا أجــــــــــري بســـــــــــرعة الي الســـــــــــــكون
             لكــي تحلو في قلبي كلمات القراءة و الصلاة بلذة و فهم .

لســـــاني يصمت كمن في نعاس و نوم ، و تنقبض حواسي مع حركاتي ،
و بمداومة السكون يهـــدأ قلبــــي من اللقاءات و مـن اضطــراب الذكريات  ،
و تجتاحني بغتـــــة أمــواج الفـــرح التي من أفكـــــــار الحركات الداخلية ،
التي تفيـــض مـــن غـــــير انتظــــار ليتنعم بها القلب .

هذه اذا ما أحاطت بسفينة نفسي 
تغرقهـــــــــــا في دهش الســكون الحقيــــقي بالله
بعيداً عن سجـس هذا العالـــــــــم و عن  حياة هذا  الجسد البائد .


آخـــر قال :
 الســكون يقطــع الأســـباب التي تجـــدد الأفكار  ( العالمية )  و داخــل حصنه يبيـــدها ،
             فتنسى الذكريات السابقة ،
و اذا مــا بليت المواد القديمة و نسيت فعنــد ذلــك يرجع العقـل الي التقــويم الطبيـعي .
             
آخـــر قال :
 نـوع خفايـــــــــــــاك اعرفهــا من تميــيز معـــاني خلجـاتك الدائمـة ،
اذ لا أقــــــــــــــــــول عما يحصل عارضاً أو في وقت ما ثم تبطل لأنه
 لا يوجد لابس جسد لا يخطـر له طــارق على بيتــه من الحـــالين الجيـــد و الـــــرديء
                      ان كان هو من النشـــطاء العمـــالين ، وذلك لأجل ضعف الطبيعــة 
                        أو من العجز أو من الطبع نفسه أب الأولاد .

 ( حتى ) و إن كان (الانسان) من المتهاونين بالأمــور العاليــة
 ( فإن الأفكار الجيدة تأتيه أيضاً و ذلك )
لأجل ضمير النعمة الذي ألقي في طبيعتنا
 بســبب أننا أخــذنا جنسية المملكـــة العظمـــى الســـامية .


آخر قال :
         اختر لك العمل الذى يفيـــــض بالنعـــــم الذى هو ســــهر الليــل على الـــــدوام
                            لانه به تجـرد الاباء من الانسان العتيق و استحقوا لبهجة العقــل ،
         لان فى هذه الاوقات تحــــــس النفــــــس بتـــــــلك الحيــــاة غــــــير المائتـــه  
         و بالاحسـاس بهــا تتعــرى من لبـــاس الظلمـة و تكون قابـــــــــــــــله للــــــروح.

 آخر قال :
            الانســـــــــــان اذا عـــــــاين وجوهــــــاً كثــــــــيرة 
                                و  ســـــــمع أصــــــــواتاً كثــــــــيرة مختلفــة غريبــة
              فــــــــــــــإنه لا يتمكن من الهذيـــــــذ الروحـــاني ، 
فإنـه اذ يتحدث و يتفـــاوض مع مثـل هـؤلاء
فلـن يتفرغ عقله لينظر الي ذاته في الخفاء
                                 و يتذكـــــــــــر خطــــــــــاياه
                                 و يهـــــــــــدم أفكـــــــــــاره ،
                                 و يرصـــــــــــد ما يأتـي عليه ،

                                 و يتفـــــــاوض في ( نفسه ) بالصلاة خفية ( أي في قلبه ) .

الانسان لا يمكنه أن يقمع حواسه لتكون تحـــــت ســــــلطة النفـــــس
                      من دون السكون و البعد عن الناس ،
لأن النفس العاقلة تتحد بهم ( أي تتجاوب معهم ) وتشتبك أقنومياً  (معهم) ؛
                       و هي تنجذب الي حركات الجسد اذ لم تكن متيقظة بالصلاة الخفية .

السهر عنــــدما يكــون بانتبـــاه في الصـــلاة و القـــــراءة
         فانــــــه ينعــم و يفــرح و يبتهــج و ينقــي النفس ،
         و يعرف هذا بيقين الذين تدربوا بهذه السيرة كل زمان حياتهم بالنسك الحقيقي .

وأنت أيها الأخ محب السكون :
                               تمسك بهذه الإشارات التي من كلام الآباء ، وضعها قدامك
                                 كمثــل الأماج ، و اليها صــــوب و قـــوم كل تــدبير ســيرتك ،
  و قبل كل شيء تحكم بالأشياء ( أي كن حكيماً وذلك بواسطة الاسترشاد بالتعاليم )
  التي توافـــــــق غرض عملك ، هذه التي من دونهـا لا يمكنك أن تثبت في معرفة الحق 
 فاحرص عليها جداً و اظهر تجلدك .

 + الســــــــــــكون هــــو ســــــر العــالم الجديد ، 
    الكــــــــــــــــلام هــو أرغن وآلة هـــذا العـالم .

 + الإنسان الصائم يدرب نفسه على التشبه بطبع الملائكة الروحانيين .
+ يتميز الإنســــان :
                       المــــداوم علي العمــــل الإلهـــي في خفــــــاياه ( أي في قلبه )
بسكوته و صومه الدائم ،
                       لأن بهذه الأســـرار تكمـــل  الخدمــــة الممــــــلوءة أسراراً إلهيـة

                       ( ويكمل في داخله ) تقديس  (القوة ) الأزلية سيدة العـالم أجمع .

  و الناس الذين اختاروا أن يدخلوا الي الأسرار الإلهية  ، فلأنهم بهذا الرسم انطبعوا ، 
    فمنهـــــــم 
   مــــــن ائتمنوا على تدبــــــير شـــــــــعب عظيم ،

 و بعضهم ائتمنوا على العناصر ( أي عناصر الطبيعة ) فكان لهم سلطان عليها ،
                                      فبعجـب خضعـت لأمــرهم سائر طبائع الخليقة  ،

 و منهم من أؤتمن على الخفـــــايا المســــــتترة ،

                                   التي ستكون في التجديد العام ( أي بعد القيامة )

                                   و التي صمــت ســـــيد الكــل عـــن كشــــــــفها 
أنه لا يوافق :
                  لبطن متخـم ممــــلوء و عقــل طائـــــــش مشتت من الشـــره
                  أن تتحـــــرك فـي القــلب هـــذه الأســــــرار و تخــــــــــــــــدم .

و لم يتجاسر القديسون علىالمفاوضة مع اللــــه و الارتفاع الي أسراره الخفيــــة ،
                   الا بضــعف الأعضـــاء و لون مصفــر من ألم الجــوع و عقل هــــــادئ
                    قد رجـــع الي مذاقه ( أي صفائه ) بالتجرد من جميع الأفكار الأرضية .

+ اذا جلست زماناً داخـــــل قلايتــــــك تســــلك بالأعمـــــال الصعبـــة
                   و الحفظ الخفي و القمع لحواسك من كل لقاء أو مقابلة ،
   فحينئـــــــذ تحل عليك قوة السكون  (وهي تتمثل في الاتى ) :
   تصــــــادف أولاً الفــرح والبهجــــة التي بغير سبب تتملك على نفسك من وقت لآخر ،
  و عنـــد ذلك تنفتـــــح عينـــــــــاك و تنظـــــر عمــــل الله و  حســــــن المخــــلوقات 
   و ذلك يكون بمقدار نقاوتك .

 و اذا انجذب العقل بدهش هذه النظرة :
                  فالليل و النهار يكونان عنده سواء بالدهــش في تمجيــد أعمـــال الله ،
                و في هذه الحال تسلب من النفس الآلام ( أي الشهوات الجسدية )
 مــــن لـــــذة هـــــــذه النظــــــــــرة ،
ندخل الي درجتي الاستعلان العقلية الموضوعة في الترتيب

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق