العزاء والفرح الحقيقى
طرد الملل :
+ إذا ملَّ الضمير من
كـــــثرة الهذيذ في المزامير و الصـلوات ، و يعرض له هذا بكثرة ،
و ابتــدأ يتحيــــل الأســــــباب لكي يطمـــــح فـــــي الطياشـــــــــــة ،
فعليـــــــــــــــــك أن
تصطاده بحيلة حكيمـــة مثل الحمامــة الوديعــة بلقــــــطٍ لذيـــذ .
و إذا نظرته و قد ملَّ بهذه ،
و أردت أن تربطه بمفاوضة ما مخفي فيها نوع من الصــــــلاة ، و بالأكثر عند النوم ،
فاشـــغله بألحان معانيت و قوانين حلوة ذات لحن محزن تحـرِّك ندامــــة النفــــس ،
فبهذه الألحان :
(يتأثر) الجسد الذي هو شريك النفس و يسكب الدمــوع ،
حتى يأخذك النوم و ذهنك غاطس في مثل هذه الأشــياء ،
فيكون نومك حلــــــــواً خالصــــــــــاً من كل حـــــــــــــركةٍ جســــــــــــــدية .
+ و في الخدمة أيضاً ، إذا ما قام اضطـراب الأفكار على الإنســـان بقـوة ،
ففي تلك الألحـــان كفاية لتبطلها و تجمع الفكر داخل بلدته بغير تعبٍ .
بحريتك اصنع هذا :
إذا ما تجــــــرَّبت من ســـجس الأفكــــــــــار ،
اترك المزامير ( قليلاً ) و اشتغل بالألحان .
و لا أقـــــــــول لـــك أن تفعـــــــــل هــــــــذا فــــي كل وقــــــــــت ،
ي أن تتــــــــرك المفاوضـــــــة النافعـــــة ،
و تشـــــــــــــرح ضمـــــــــــيرك بالألحـــان ،
بل وقـــــــــــت الضـــــــــــــرورة فقــــــــط ،
و لا تخجـــل من أن تربح بأشياء حقيرةٍ معونةً نافعةً في وقت الحاجة .
مداو مة العمل :
+ اعلـــــــم يا ابني أن الســــــــــــكون ، أي الوحـــــدة ، و كـــــــل التــــــــــدابير ،
تعطي أثمــارها بحسب المـدة ، و المفاوضــــــة بهـــــا .
فالسكون و عمل القلاية
علـــــى قـــــدر المــــــــــداومة و حفظ العقل يعطي ثمرة .
فإن كنتَ خاليـــاً من المداومــــة و مساواتها بالعمـــــــــــل ،
لا تنتظر أن يحصــــــل لـك منهــــا عــــــــزاءٌ حقيقــــــــي .
فكل تدبير بغير قيام و لا دوام مدة تجـــــده أيضــــــاً بغــــــير أثمـــــــار ،
و يكون كأنك قد بدأت به بداية فقط .
أما العمل الدائم و لو أنه قليــــل , فلأجل دوامه يُربّي كنـــوزاً عظيمـة .
+ و أنا أدلّك في هذا المعنى
على شــــــيء يليــــــــق بالضعفــــــــــــــاء ،
و به يتقــــــدم الإنســــــان بســـــــــــــهولة ،
و الحلاوة المتولدة منه بعد قليلٍ فيها الكفاية ،
لأن تجــــذب الضمـــير إلى المـــــــــــدوامة .
فإذا كنت ضعيفاً
و مللت من القيام على قدميـــك ،
و من تكميل المطانيات المعتادة ،
و كم من و قت تتعطل أيضاً من الصلوات الدائمة التي تكمل بالجسد ،
تــــــلك التي منهـا تتولــــــد الصلوات القلبية ،
خُرّ على وجهك دفعات كثيرة
و أنت جالـــس و الكتـاب بيدك ،
و اثبت في التضرع ،لكي تمتزح مفاوضة القراءة مع الصلاة ،
و تحــلو لك الصلاة لأجل القراءة ،
و تستضيء أيضـــاً فــي القراءة بمفتاح الصلاة .
فليكن لك هذا القانون
كـــل أيام حياتـــك في كل موضع ،
و كـــل مكان تنجمــع فيه إلى ذاتك ،
و ليس في حقارتي كفاية أن أنعت لك ما يتولد من هذا بربوات سطور .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق