مدونـة رئيــس الملائكــة رافائيـــل

بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة رافائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقوال ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)

الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

عمل القلب فى الوحدة ـ ميامر مار اسحق ( الميمرالاول) ـ الجزءالاول .



الميمر الاول ( 3 )
عمل القلب فى الوحدة


 + و عمل القلب ينقسم إلى أربعة أنواع  :

  النوع الأول  : حزن القلب
حــــــــــــزن القلب ،      اتضاعــــــــه ،     و همّه لأجـــــل خطــــاياه الســــــــابقة ،
و خوفــــــــــــــــــه ،      مـــــن الزلل ،     و السقطــــات الحادثــــة لــــــــــــــــــه .
لأنه بهــــذه تتربَّى ،      صلاة القلب  ،     أي بالحزن و الاتضـــاع و الهذيذ بالفضائل .

أما الهذيذ بالفضائل فهو تحريك (أي تأمل) حُسن تدبير القديســين ؛
لأنه من هذا النـوع من الهذيذ تتيقظ النفس حتى تتزين بفضائلهــم ،
و يأخذ الراهب شبههم في ذاته ، 
و يتمثل بهم في الصــــــــــــــبر و الفـــــــرح بالضيقـــــات و التجــــلد في الوحـــــدة ،
                      و عفة الأعضاء والازدراء بشهوة الجســــد و الاهتمام الدائم بالطهارة ,
                                         و أن يكون غير محسوب بالكلية ؛

لأنه من هذا يتولد فيه عدم الغضب ، 
الغضــــب غير الحريّ ( غير اللائق ) الذي هو دليل العظمــة الكامنـــة داخل النفــس . 

و مثلما تتصور فضائل القديسين في النفس ، فإنها بغير عناء تتبع مثـــــال صبــــرهم ؛
لأنه بهــــــذا تتنقَّى صلاتنــــــا من الانحلال والملل.فمن (حالة) الطياشة في الأفكار  ،

(يتبدل الوضع) فتأخذنا غيرة فضيلتهم ، و كـــم مـــــــن مـــــــرة يقبــــل الله صلاتنــا .

و هذا هو القصد من عمل السكون :
 أن يتقوَّم به العقــل و يتشجع ويتطهـــر و يطـــرد الكســــل ،
 حتى تكــون شهوته في كل أوقاته في مفاوضة الحســنات ؛
و بعدم تذكار العـــالم تمــلك فيه حرارة دائمة بذكر الفضـائل ،
و هكذا يتدرج إلى نقاوة عمل العقل الذي هو العمل الفاضل .

و من هذيــــــن الأمريـــــــن ( أي من الهذيذ بفضائل القديسين و عدم تذكار العالم  )
يقتني الراهب أمرين فاضلين :
                                    الأول هــو   التفـــــــــرس في خـــــــــلائق اللــــــــه ،
                                    و التعجب بالسياسة الإلهية فينا من الأول إلى الآخـر .


 النوع الثانى : الهمُّ الفاضل بالله وحده
 و الذي يجــذب للدهــش في طبيعته علي الدوام , و ضميرٍ عالٍ متحكــــم بالـــروح ،
 و معرفة فاضلة وإيمان سري متضاعف باهتمـام العالم الجديد و بالهذيذ بالمزمعات ،
 و انتقال دائـــم  ( إلى العـــالم الجــــديد )  بسَــفَر الضمـــــــير ،
 و ظهور أسـرار   في الذهـــــــن تتغيــــــر   بحسب المنــــــازل ،
 فيرتقــــــــــي  ( من درجـة إلى أخــــرى)   بغـــــير إرادتـــــــــه . 

     و ينتهي أمره أنه :
                     يتحــــــــــــــد بالأزليـــــــــة الإلهيـــــــــــــة ،
و يرجع العقل إلى العلة الأولى (أي إلى الله) في كمــــــال تدبيـــــره .
و يتفـــــرس في ترتيب حب الخالق و في إرادتـــه الصالحة للناطقــين .
و هنـــــــــــا تبطــــــــــل الشكـــــــــــوك و يبطــــــــل الخــــــــــــوف .
إلــــــــــــى هذا الكمال ينتهي قصد تدبير الوحدة و العمل في القلاية .

لأن :
     الجســـد يضعـــــــــــــــف   و الضمـــــــير يتـشـــــــبب ،
    و الحواس تبطـــــــــــــــــل   و المعــــــرفة ترتفـــــــــــع ،   
    و الأفكار تشرق بالنقـــــاوة ،  
    و الذهـن يطـــــــــــــــــــير    و يرتفع إلى الله بتصــــوره ، 
    و الضمير ينقبض من العالم    و يطيش بــــالله بهذيــــذه ،

   و مع أن الفكــر مشتبك مع الجسـد   لكنه لا يثبــت معه ،
   بل تكون مفاوضته دائمـــاً في العلا    فيما هـــو أفضـــل .
   الجسد انحــــــطَّ وكـــــفَّ,   و القــلب يُسَـــرُّ بالفـــــــرح . 

   و من دون المعرفــــــــــــة   لا يرتفـع القلـــــــــــــــــــب .
أيها المسيح أخرجني من الظلمة إلى النور لكي أسبحك تسابيح القلب لا الفم .

النوع الثالث : في الثاؤريا
+ الذي قد بلــغ إلى تدبـــــــير الثاؤريـــا و معرفــة الــــروح ،
   ينبغي له جــــــداً الوحـــدة و السكون في موضع سكنه ،
  و يكون منقطعاً من كل أحد , لكي يقتني سكوناً بسكون ،
  و بالأكثر في الليل مثلما أرانا سيدنا أنه كان ينطــلق في الليــالي إلى موضــع قفــر ،
  و ذلك لتعليـم أبناء النـور المزمعين أن يسـيروا في أثـره بهـــذا التدبــــــير الجديـــــد .

 لأن المفاوضـة الفرديـة مع الله هو عمـل الرتب السـمائية الذي ظهر للنـاس بابن الله ،
 لما نزل إلى عالمهم وأراهم عمل غير المنظورين؛ لأنهم يتحركون بتمجيد الله بلا فتور ،
و يرتفعـون بتصــور الثاؤريــــــا (أي بالنـظر الإلهــي) إلى طـع الثــالوث المســجود له ،
و يثبتــــــــون فــي الدهــش بنظـــرة عِظــــــم ذلك المجـــــد الــذي  لا يُنطــــــق به ،
و بهـــــــــــــــــــذا التدبــــير فإن جميع البـشر عتيـدون أن يكونــوا في القيامة العامـة .

في تاؤرية الإنسان الجواني  :
+ كلمـا يدنـــو الإنســان إلى معـــرفة الحــق ، ينقـــص فعــــــل الحــــــواس ,
                                                            و يزيـــــد صمــــت الإفــــــــــراز دائمـاً .

   و بقـــــدر ما يقـترب من تدبير العالـم بعمله تكثر فيه يقظــــة الحـــــواس و تلذذها .
   لأن تَقلُّــب هـــــذه الحيــــــــــــاة قــــــــــد أُعطـي لخدمــــة الحــــواس ،

    أما التدبير المزمع فهو لعمل الروح .
    بل إن الحـواس في هــــذا العـــــالم لا تحتمــــل اســتعلان ذلك الســــر ،
   فتتخلف عن عملها مثلما تكون أثناء النوم .

   فالحــــــــواس ليست هي التي تستقبل ذلك السر الذي يُعطى كعربون ، 
                                                     بـــــل 
                                         الإنسان الداخلي


  يعطيــــك الله أن تعــــــرف قـــــــوة العالـــــم المزمـــــع ،
   فبهــــذا تتخـــلف عن جميــــع استعمـــــــــالات هــــذا العـــــــالم .

النوع الرابع  : الصلاة
+ قصد هذه المقالة أنه :
   ينبغي لنا أن لا نبطل أي نوع من الأنواع الجسدانية اللائقة بالصـــلاة برأيٍ فاســــد ,
  و لو أننا نرتفع بتدبيرنا إلى علو الأعالي؛
   و أعنـي بهذا القيـام في الخدمــــة (أي المزامير) و الســــــجود و المطانيـــــــات .

   لأن خدمة المزامير  تخلِّصنا من شرور كثيرة , وبها نبلغ إلى موهبة طهارة الصلاة ,  
  و إلى نظرة العقــــل التي هي الأفهام بالــروح ؛  لأن هذا هو :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق