مدونـة رئيــس الملائكــة رافائيـــل

بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة رافائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقوال ايضا افرحوا (فيلبى 4:4)

الأربعاء، 24 أبريل 2013

محبة إلي المنتهى ـ ميامر مار اسحق ( الميمر العاشر ) ـ الجزء الثانى .

الميمر العاشر ( 2 )




محبة إلي المنتهى :
أدلة و علامات الذين وصلوا إلي الكمال هي :
أنهم لو سلموا كل يــــــوم عشرات المرات للحـــريق لأجــل محبــة النـاس
                    فلا يشبعون من حبهـــــــم مثل ما قال الطوباني موسى لله :
                " إن لم تغفر لبني إســـرائيل إمحني من سفرك الذي كتبت"( خر 32 : 32   (،
 و كقول السعيد بولس : أنا الذي جميع العالمين مع كل شرقهم ( مجدهم )
                    لا يقدرون أن يفرزوني ( يبعدوني ) عن محبة المسيح ( رو 8 : 35 ،  (39،38
أريــــــــــــــــــــــد أن أفرز عن المســـيح و بنو إســـرائيل يدنـون من إيمـان الحيــــــــاة
                             إن كــــــــــــان يســــــــــــــتطاع هــــــذا أن يكــــــــــــــون
لكي ببعــدي يكـــون قربهم و يؤمنون بالمسيح و لا يتغربون عن اللــه الحي( رو 9 : 3   (
و كقــــــــــــــــــوله " أنــــي افــرح بالضـــوائق لأجلكـــم أيها الشــــعوب " ( كو 1 : 24   (
و كبقيـــــة الرســـل الــــذين من أجــــــــــــل محبــة الناس قاســوا ميتــات شـتي .

 و أكثر من هذا جميعه :
              إن اللــــه ســـيد الكــــل لأجل محبته للخليقة سلم ابنـــه لمــوت الصليب ،
             لأنه هكذا أحب الله العالم حتـــــى بـــــــــذل ابنه الوحيـد من أجله (يو3 : 16 (،
            و ليـــــس أنــــــــــــــــــه كــــــان يقـــــــــــدر أن يخلصنـــا بشــيء آخـــــر ،
بــــــــــــل أراد أن يظهر لنا بذلك كثرة محبته ،لكي بمــوت ابنه الوحيـد يقدمنـــا إليــــه  ،
و لــو كـــــــان له شــيء آخـــر أكـرم منــــه كان يعطيه لنا لكي يخلص به جنســــــــنا .

و من أجـــل كـثرة محبته لم يشأ أن يغضب حريتنا
إذ كان قــــادراً على ذلك ، لكنه يشـــــاء أن ندنــــو إليه بدافــــع من محبتنـــــا ،
و هوذا سيدنا أطاع أباه من أجل حبه لنا ، و قبل على نفسه الآلام و الاحتقار بفرح.
حسب قول الكتـــاب : "أنه لأجل فرحــه احتمل الصليب وجسر على الخزي"(عب 12 : 2  (
من أجل هذا قال سيدنا  فـــــي الليــلة التي أســــلم فيهــــا للصـــلب :
                  " هذا هو جسدي يعطى للحياة لأجل خــــلاص العــــــالم.
                  و هذا هو دمـــي الذي يهرق من أجل الكل لغفران الخطايا "( مت 26 : 28   ( 
 " و لأجلكم أقدس ذاتي " ( يو 17 : 19   .(

و هكـــــذا جميــــع القديســـــين و صلوا إلي هذا الكمال ،
                                            عندما تشبهوا بالله بفيض الحب و الرحمة على البشر ،
لقد كانوا يفرضون على أنفسهم التشــــبه بالله بمحبـــــة القريـــــب حــــتى أكمـــلوها .

فهكــــذا الآبــــــــاء المتوحدون
                      كانوا يضعون على أنفسهم التشبه بمصدر الحياة المسيح سيد الكل .

فالقديس أنطونيوس :
                          ما رأى قط أن يفعل ما يناسب و يصلح له بـــل ما ينفــــع القـريب ،
                          و كان لــه هذا اليقين ، أن نفع القــــريب  هــو  عمــــــل فاضــــل .

و حسب ما قيل عن الأب أغاثون أنه قال :
                 " أريد أن أجد إنساناً مبتلياً في جسده فأعطيه جسدي و آخذ جسده  "  .

  فهـــــذه هي النظـــرة الكامــلة للفكـــر و هـــو أن يريح قريبه بما عنده ،
  كمثــــل ذاك الذي كان له ثـوب مخيـط فنظره واحد و رغـــــــــــب فيـــه ،
  فلــم يتركـــه يخــــرج من قلايتـــــــــه حتــــــــــى أعطـــــــــــاه لـــــه ،
و أشياء كثيرة مثل هـــذه قد ســـطرت عنهم ( أي عن القديســـــــين ) ،
و كثيـــــــــرون أســـلموا نفوســهم للنــار و السـيف و الوحــوش من أجــــل أقربائهــم ،
و لكــــــــــــن لا يمكن لأحد أن يبلغ هذه الدرجة من المحبة إلا إذا شعر خفية بالرجـــاء .

و لا يمكــــــن   للذين يحبون هذا العالم أن يقتنـوا محبة البشر ،
لأن الـــــــذي   اقتنـــى الحـــــــــــــب قـد اقتنى  الله معــــــه ؛

 و بحكـــــم الضــــــــرورة :
    أن الذي اقتنــى اللــه : لا يـرى أن يقتني معــه شيئاً آخر حتى أنه يتجرد من جسده ،
 أما إن كان يقتني العالم و يحـــــــب الحياة الوقتية فهــــي لا تدعـــــه يقتنــــــــــي الله

 حسبما شهد هو و قال :
                              إن مــــــــن لــم يرفـــــض كل شيء و يبغــض كل الأشياء
                              حتى نفسه لا يستطيع أن يكون لي تلميـــذاً ،( لو 14 : 26  . (
أي ليـــس فقـــــــط يرفـــض الأشـــــــياء بل و يبغضهـــــــا أيضــــــاً.

وإن كـــــــــــــــــــان من لا يترك العالم لا يستطيع أن يكون له تلميذ

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق